السيد المرعشي
528
شرح إحقاق الحق
فكيف بأمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم [ ف ] - قالوا له : ما جعل الله حكمه إلى الناس وأمرهم بالنظر فيه فهو إليهم ، وما حكم فأمضى فليس للعباد أن ينظروا فيه [ حكم ] في الزاني مائة جلدة ، وفي السارق القطع ، فليس للعباد أن ينظروا في هذا . قال ابن عباس : فإن الله تعالى يقول : ( يحكم به ذوا عدل منكم ) قالوا : [ أو ] تجعل الحكم في الصيد والحرث ، وبين المرأة وزوجها ، كالحكم في دماء المسلمين ؟ وقالوا له : أعدل عندك عمرو بن العاص وهو بالأمس يقاتلنا ؟ فإن كان عدلا فلسنا بعدول وقد حكمتم في أمر الله الرجال ، قد أمضى الله حكمه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا أو يرجعوا ، وقد كتبتم بينكم وبينهم كتابا ، وجعلتم بينكم وبينهم الموادعة ، وقد قطع الله الموادعة بين المسلمين وأهل الحرب منذ نزلت براءة إلا من أقر بالجزية . فجاء علي وابن عباس يخاصمهم فقال : إني نهيتك عن الكلام حتى آتيك . ثم تكلم رضي الله تعالى عنه فقال : اللهم هذا مقام من يفلج فيه كان أولى بالفلج يوم القيامة . وقال لهم : من زعيمكم ؟ قالوا : ابن الكواء . فقال : فما أخرجكم علينا ، قالوا : حكومتك يوم صفين . قال : أشهدكم الله أتعلمون أنهم حين رفعوا المصاحف ، وملتم بجنبهم ، قلت لكم إني أعلم بالقوم منكم ، إنهم ليسوا بأصحاب دين وذكرهم مقالته . ثم قال : وقد اشترطتم على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن ، ويميتا ما أمات القرآن ، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف وإن أبيا فنحن من حكمهما براء . قالوا فخبرنا أتراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء ؟ قال : إنا لسنا حكمنا الرجال ، إنما حكمنا القرآن ، إنما هو خط مسطور بين دفتين [ لا ينطق ] وإنما يتكلم به الرجال . قالوا : فخبرنا عن الأجل لم جعلته بينكم ؟ قال : ليعلم الجاهل ، ويثبت العالم ، ولعل الله عز وجل يصلح في هذه الهدنة هذه الأمة فاخلوا مصركم رحمكم الله ، فدخلوا من عند آخرهم . فلما جاء الأجل ، وأراد علي أن يبعث أبا موسى للحكومة ، أتاه رجلان من